ابن حجر العسقلاني

34

فتح الباري

القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائده فلأجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره وثبت له الفضل انتهى والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة ومن ثم قال الداودي ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه لأنه يعلم عواقب الأمور فلا يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الاحباط أمن التعذيب ولهذا قال الحسن وددت إني أعلم أن الله قبل لي سجدة واحدة * ( فائده ) * قال أبو عبد الله الفربري الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت فأتاني آت فقرأ وهدوا إلى الطيب من القول الآية ( قوله الهيثم ) بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة وسنان بكسر المهملة ونونين الأولى خفيفة ( قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه ) أي مواعظه التي كان أبو هريرة يذكر أصحابه بها ( قوله وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخا لكم ) معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحه بما وصف به من هذه الأبيات ( قوله أن أخا لكم ) هو المسموع للهيثم والرفث الباطل أو الفحش من القول والقائل يعني هو الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري ( قوله إذا انشق ) كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت كما انشق والمعنى مختلف وكلاهما واضح ( قوله من الفجر ) بيان للمعروف الساطع يقال سطع إذا ارتفع ( قوله العمي ) أي الضلالة ( قوله يجافي جنبه ) أي يرفعه عن الفراش وهو كناية عن صلاته بالليل وفي هذا البيت الأخير معنى الترجمة لان التعار هو السهر والتقلب على الفراش كما تقدم وكأن الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا الآية * ( فائده ) * وقعت لعبد الله بن رواحة في هذه الأبيات قصة أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال كان عبد الله ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جاريته فذكر القصة في رؤيتها إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب لا يقرأ فقال هذه الأبيات فقالت أمنت بالله وكذبت بصري فاعلم النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه قال ابن بطال أن قوله صلى الله عليه وسلم أن أخالكم لا يقول الرفث فيه أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام انتهى وليس في سياق الحديث ما يفصح بان ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم بل هو ظاهر في أنه من كلام أبي هريرة وبيان ذلك سيأتي في سياق رواية الزبيدي المعلقة وسيأتي بقية ما يتعلق بالشعر في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى ( قوله تابعه عقيل ) أي عن ابن شهاب فالضمير ليونس ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في الكبير من طريق سلامه بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب فذكر مثل رواية يونس ( قوله وقال الزبيدي الخ ) فيه إشارة إلى أنه اختلف عن الزهري في هذا الإسناد فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه الهيثم وخالفهما الزبيدي فأبدلهما بسعيد أي ابن المسيب والأعرج أي ابن عبد الرحمن بن هرمز ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ اثبات والزهري صاحب حديث مكثر ولكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي ورواية الزبيدي هذه المعلقة وصلها البخاري في التاريخ الصغير والطبراني في الكبير أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ولفظه أن أبا هريرة كان يقول في قصصه أن أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحة فذكر